السيد الخميني
149
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
الشفق ؛ إذ بها يصير الليل مظلماً ؛ لذهاب شعاع الشمس عن الافُق ، وسيأتي الكلام في ترجيح أحد الاحتمالين ، وأمّا احتمال كونه سواد آخر الليل فبعيد عن الصواب . والظاهر من الآية الكريمة أنّ الغسق منتهى الوقت ، وهو إمّا سواد الليل وظلمته ، وهو يحصل بذهاب الشفق بل قُبَيله ، أو شدّة الظلام ، وهي إمّا بعد الشفق أو انتصافه ، والحمل على آخر الليل خلاف الظاهر . مضافاً إلى أنّه يمكن الاستئناس لذلك من اختلاف تعبير الآية الكريمة في بيان الصلوات الأربع مع بيان صلاة الفجر ، فقوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » « 1 » راجع إلى الأربع ، وقوله : « وَقُرْآنَ الْفَجْرِ » راجع إلى صلاته . ومن المحتمل قريباً أنّ النكتة في اختلاف التعبير : اتّصال وقت تلك الصلوات الأربع ، فالقطعة المتّصلة من الزوال إلى انتصاف الليل أو ذهاب الشفق وقت لها ، فقال : أقم الصلاة من الدلوك إلى الغسق ، ثمّ لمّا كانت القطعة المذكورة منفصلة عن القطعة التي تجب فيها صلاة الفجر أفردها بالذكر بقوله : وقرآن الفجر ، وهذا وجه عدم التعبير بقول : أقم الصلاة من دلوك الشمس إلى الفجر ، أو إلى قرآن الفجر ، وهذا شاهد على أنّ بين الأربع والفجر فصلًا دون تلك الأربع . وبما ذكرنا يمكن الاستظهار من الآية : أنّ المراد من الغَسَق نصف الليل ؛ بأن يقال : إنّه لو كان المراد منه سقوط الشفق ، لزم عدم تعرّضها لوقت العشاء تامّاً ؛ إذ لم يقل أحد : بأنّ وقتها إلى سقوط الشَّفَق ، مضافاً إلى ما دلّ من الأخبار « 2 »
--> ( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 4 : 183 - 186 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 17 ، الحديث 2 - 9 و 11 .